ابن أبي الحديد
67
شرح نهج البلاغة
للحسن : " أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا " يدل على أن الامام لا يجب أن يعصم عن غلبات الهوى ، ولا عن فتن الدنيا . قوله : " فتكون كالصعب النفور " ، أي كالبعير الصعب الذي لا يمكن راكبا ، وهو مع ذلك نفور عن الانس . ثم ذكر أن التعلم إنما هو في الصبا ، وفي المثل : " الغلام كالطين يقبل الختم ما دام رطبا " . وقال الشاعر : اختم وطينك رطب ان قدرت فكم * قد أمكن الختم أقواما فما ختموا ومثل هو عليه السلام قلب الحدث بالأرض الخالية ، ما ألقي فيها من شئ قبلته ، وكان يقال : التعلم ( 1 ) في الصغر كالنقش في الحجر ، والتعلم ( 2 ) في الكبر كالخط على الماء . قوله : " فأتاك من ذلك ما كنا نأتيه " أي الذي كنا نحن نتجشم المشقة في اكتسابه ، ونتكلف طلبه يأتيك أنت الان صفوا عفوا . الأصل : أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى إلى من أمورهم ، قد عمرت مع ( 2 ) أولهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر جليله ، وتوخيت لك
--> ( 1 ) د : " العلم " . ( 2 ) د " من "